جلال الدين الرومي
38
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
مولانا جلال الدين إذن - في رأى الخليفة عبد الحكم - هو الوحيد من بين الصوفية الذي جاهد في إدراك طبيعة الشر من نواحيه الأخلاقية والمادية والاجتماعية ، فالشر مهما كان نسبيا ، له وجود حقيقي ، والأمور في حد ذاتها ليست خيرا محضا وليست شرا محضا ، فلا قيمة للأشياء في حد ذاتها ، لكنها تقيم من ناحية تلقي البشر لها ، والأمر الواحد ربما يكون لأحدهم خيرا وللآخر شرا « 1 » ويكون شرا في ظروف معينة وخيرا في ظروف أخرى : - ومن هنا فليس هناك شر مطلق في هذه الدنيا ، إعلم إذن أن الشر نسبي . - ولا يكون أبدا سم وسكر في وقت واحد ، لا يكونان قوة لأحد وقيدا لآخر . - فما يكون قوة لأحد يكون قيدا لآخر ، يكون سما بالنسبة لأحد ولآخر كأنه السكر . - وسم الحية يكون حياة لتلك الحية ، لكنه بالنسبة للإنسان موت . - والبحر بالنسبة لأحياء البحر كالحديقة ، لكنه لمخلوقات الأرض موت ومصيبة . « 2 » حتى المعرفة ليست خيرا في حد ذاتها ، بل تكون خيرا إن وضعت في خدمة الروح ، وشرا إن أُتخذت وسيلة لكسب الجاه والتسلط على الخلق :
--> ( 1 ) الفكرة وردت أيضا عند سنائي في الحديقة لبيت 461 : الموت لهذا هلاك ولذاك مئونة ، والسم لذاك غذاء ولهذا موت . ( 2 ) مثنوى : 4 / 65 - 69